الشيخ محمد الصادقي
265
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
خالية عن الإسراف والتبذير ، وأقله الانفاقات الواجبة المستمرة ، كالضرائب المستقيمة ، وبينهما عوان من واجبات ومندوبات . وقد تعني « أموالهم » كل صنوف الأموال ، دون تحليق على كل مال عن بكرته ، تدليلا على أن واجب الزكاة غير محصورة في التسعة المعروفة ، بل هو شامل كل الأموال قصدا في إنفاقها أو عفوا هو قمة القصد . وذلك الإنفاق الأديب الأريب هو الذي يرفع مشاعر الإنسانية ولا يشوبها ، حيث لا يمس كرامة الفقراء ولا يخدش شعورهم ، حيث ينبعث عن أريحية ونقاء ، ابتغاء مرضاة اللّه . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 262 . هؤلاء الممثل لهم بذلك المثال البارع الأمثل ليسوا هم كل المنفقين أموالهم في سبيل اللّه ، مهما كانت نياتهم خالصة للّه ، بل هم « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً » فإن المنفق لهم في سبيل اللّه هم من سبل اللّه ، فليسلك لهم في الإنفاق أسمى المسالك وأصلحها ، وليس سبيل اللّه إلا سبيل صالح السالك ، فإن اللّه لا يوصل إليه بسلوك سبيله ، ولا تصل إليه عائدة من إنفاق وسواه من الصالحات ، إذا فلا منّ في سبيله اثقالا بمال على أية حال ، ولا اي أذى آخر غير المن ، وأي تحميل أو تدجيل أو تذليل ، اللهم إلا إنفاقا بكل تبجيل وتجليل وكأن المنفق عليه هو المنفق ، وهو في الحق هكذا حيث الآخذ في الأصل هو اللّه بسبعمائة ضعف لأقل تقدير ، ف « أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ » ( 9 : 104 ) - « وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ » ( 2 : 270 ) « وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » ( 34 : 39 ) .